الشيخ محمد تقي الآملي
17
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
صوم أيام البيض من هذا الشهر من هذه السنة مثلا أو المشروط فيه التتابع كنذر صوم عشرة أيام متتابعا ، للأصل السالم عن المعارض بعد أن كان القضاء بأمر جديد إذ الأمر به لا يقتضي إتيانه متتاليا إلا إذا ورد الأمر به كما ورد الأمر بأصل القضاء ، خلافا للمحكي عن الشهيد ( قد ) في الدروس حيث استقرب وجوب التتابع في قضائه وتردد العلامة في وجوبه في القواعد . ويمكن الاستدلال له بان القضاء هو الأداء وإنما التفاوت بينهما في الوقت ولذا قالوا إنه فعل الشيء في خارج وقته ، فإذا كان الأداء متتاليا وجب أن يكون القضاء كذلك وإلا لزم التفاوت بينهما ( وبان التتابع ) الذي هو قيد الصوم المنذور منذور فكما يجب قضاء الصوم لكونه منذورا يجب قضاء قيده أيضا لأنه أيضا متعلق للنذر ( وبما ورد ) من قولهم عليهم السلام من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته وإذا كان الفائت هو الصوم المتتابع وجب أن يكون القضاء أيضا كذلك . والأقوى ما عليه المشهور لضعف هذه الوجوه بعد كون القضاء بالأمر الجديد ( اما الأول ) فلان المنذور إذا لم يؤت في وقته ينحل وجوبه بانحلال النذر عند فوت وقته ، وإذا لم يكن أمر بالقضاء لا يكون إتيانه في خارج وقته واجبا ، والمفروض عدم دلالة الأمر بالقضاء على إتيانه متتاليا فإطلاقه يقتضي جواز الاكتفاء في إتيانه لا على وجه التتابع ( ومما ذكرناه يظهر ) الجواب عن الثاني - أعني القول بان التتابع أيضا منذور مثل أصل الصوم ، إذ التتابع انما كان واجبا لأجل تعلق النذر به ، والمفروض انحلال النذر بفوات وقته : والصوم انما وجب قضائه لقيام الدليل على وجوبه ، ولم يقم دليل على وجوب التتابع حتى يثبت به وجوب قضائه ( واما الوجه الثالث ) أعني التمسك بقولهم من فاتته فريضة ( إلخ ) ففيه انه مرسل غير ثابت وعلى تقدير ثبوته فيمكن ان يقال بظهوره في فريضة الصلاة للانصراف ، وعلى تقدير تسليم التعميم لغيرها فيمكن القول بانصرافه إلى ما كان فريضة في نفسها ، لا ما يكون واجبا بنذر وشبهه ( وبالجملة ) فالظاهر في هذه المسألة ما عليه المشهور وإن كان الاحتياط مما لا ينبغي تركه .